أحمد بن علي القلقشندي
105
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والأسواق وغيرها . والمسجد الأقصى هو أحد المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرحال ، وهو القبلة الأولى . قال في « الروض المعطار » : وأول من بنى بيت المقدس وأري موضعه يعقوب عليه السلام ، وقيل داود . والذي ذكره في « تقويم البلدان » أن الذي بناه سليمان بن داود عليهما السلام وبقي حتّى خرّبه بختنصّر ، فبناه بعض ملوك الفرس وبقي حتّى خرّبه طيطوس ملك الروم ، ثم بقي ورمّم ؛ وبقي حتّى تنصر قسطنطين ملك الروم وأمّه هيلانة وبنت أمّه قمامة على القبر الذي يزعم النصارى أن المسيح عليه السلام دفن فيه ، وخرّبت البناء الذي كان على الصخرة وجعلتها مطرحا لقمامات البلد عنادا لليهود ؛ وبقي الأمر على ذلك حتّى فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه القدس فدلّ على الصخرة فنظَّف مكانها وبنى مسجدا ، وبقي حتّى ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة فبناه على ما هو عليه الآن ، على أن المسجد الأقصى على الحقيقة جميع ما هو داخل السور ، وعلى القرب من المسجد الصخرة التي ربط النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بها البراق ليلة الإسراء ، وهي حجر مرتفع مثل الدكة ارتفاعها من الأرض نحو قامة ، وتحتها بيت طوله بسطة في مثلها ، ينزل إليها بسلَّم وعليها قبة عالية ، بناها الوليد بن عبد الملك حين بنى المسجد الأقصى . قال المهلَّبي في كتابه « العزيزي » : ولما بناها الوليد بنى هناك عدّة قباب وسمّى كل واحد منها باسم : وهي قبّة المعراج ، وقبة الميزان ، وقبّة السّلسلة ، وقبة المحشر . قال في « مسالك الأبصار » : وإلى الصخرة المتقدّمة الذكر قبلة اليهود الآن ، وإليها حجّهم . وبه القمامة التي تحجها النصارى من أقطار الأرض ، وبيت لحم الذي هو من أجلّ أماكن الزيارة عندهم ، وكان به كنيسة للروم يقال إن بها قبر حنّة أمّ مريم بنت عمران عليها السلام ثم صارت في الإسلام دار علم . فلما ملك الفرنج القدس في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة أعادوها كنيسة ، فلما فتح السلطان